حبيب الله الهاشمي الخوئي
80
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمراد بهم آل الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( ويمكَّن لقوم ) من بني هاشم ( في ديار قوم ) من بني اميّة . ثمّ أقسم بالقسم البارّ فقال ( وأيم اللَّه ليذوبنّ ما في أيديهم ) أي أيدي بني اميّة أو بني العباس من الملك والسلطنة ( كما يذوب الألية على النّار ) وجه الشبه الاضمحلال والفناء . ثمّ عاد إلى توبيخ المخاطبين فقال : ( أيّها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ ) أراد به نفسه لأنّ الحقّ معه وهو مع الحقّ كما ورد في صحيح الخبر ( ولم تهنوا عن توهين الباطل ) أراد به معاوية وأصحابه ( لم يطمع فيكم ) وفي بلادكم ( من ليس مثلكم ) في البأس والقوّة ( ولم يقومن قوي عليكم ) ولم يشنّ الغارات على بلادكم وأصقاعكم ولكنّكم ( تهتم متاه بني إسرائيل ) أي تحيّرتم مثل تحيّرهم وستعرف تيههم إنشاء اللَّه بعد الفراغ من شرح الخطبة ( ولعمري ليضعفنّ لكم التّيه ) والضلال ( من بعدي أضعافا ) وكذا كان لأنّ تيه بني إسرائيل كان أربعين سنة وتيه هؤلاء جاوز الثمانين مدّة ملك بني أمية بل زاد على ستّمأة مدّة ملك بني العباس بل ممدّ إلى ظهور الدّولة القائمية بما ( خلَّفتم الحقّ وراء ظهوركم ) ونكبتم عن الصراط المستقيم ( وقطعتم الأدنى ) أي الأقرب من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نسبا وصهرا وأراد به نفسه ( ووصلتم الأبعد ) أراد به معاوية أو من تقدّم عليه من المتخلَّفين . ثمّ أرشدهم إلى وجه الرّشاد والسداد فقال : ( واعلموا انّكم إن اتّبعتم الدّاعي لكم ) أراد به نفسه أو القائم عليه السّلام وفي بعض النسخ الرّاعي بالراء وقد تقدّم فيما ذكرناه سابقا انّ الامام راع لرعيّته ، وظهر لك وجه المناسبة في إطلاق الرّاعي عليه ( سلك بكم منهاج الرسول ) أي جادّة الشريعة ( وكفيتم مؤنة الاعتساف ) في طرق الضلال ( ونبذتم الثقل الفادح ) أي الاثم والعذاب في الآخرة ( عن الأعناق ) . تنبيهان الأول في قصة قوم سبأ وسيل الجنتين قال تعالى : * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا